«ضريبة على تصاريح الدفن»: شائعة عمرها ثماني سنوات تعود بالمبلغ نفسه

حقيقة فرض «ضريبة على تصاريح الدفن» وشائعة الـ 8 سنوات | اتأكد

لا قرار بفرض ٣٥٠ جنيهًا على تصريح الدفن، والادعاء نفسه نُفي في ٢٠١٨ و٢٠٢٠ و٢٠٢

الحكم : غير صحيح

لا يوجد قرار يفرض ضريبة بقيمة ٣٥٠ جنيهًا على تصاريح الدفن .
الادعاء شائعة متكررة نُفيت رسميًا منذ ٢٠١٨، والمبلغ المتداول اليوم هو نفسه الذي نُفي في سبتمبر ٢٠٢٠.

تداولت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف سبتمبر ٢٠٢٦ ادعاءً بأن مجلس الوزراء المصري قرر فرض ضريبة بقيمة ٣٥٠ جنيهًا على تصاريح دفن الموتى . وبتتبّع الادعاء في الأرشيف الصحفي والمصادر الرسمية، تبيّن لـ « اتأكد » أنه غير صحيح ، وأنه ليس جديدًا، بل نسخة معادة من شائعة رُصدت ونُفيت رسميًا ثلاث مرات على الأقل منذ عام ٢٠١٨ .

 

ماذا يقول الادعاء؟

تنسب المنشورات القرار إلى مجلس الوزراء، وتحدد المبلغ بـ٣٥٠ جنيهًا على كل تصريح دفن، دون ذكر رقم قرار أو تاريخ صدوره أو جهة تنفيذه، ودون إرفاق صورة مستند رسمي في أي من التغطيات التي رصدناها .

 

شائعة بثلاثة أعمار

أقدم نسخة عثرنا عليها من الادعاء تعود إلى يونيو ٢٠١٨، حين رصد مركز معلومات مجلس الوزراء أنباء عن «رسوم قدرها ١٥٠ جنيهًا» على دفن الموتى، ونقل عن وزارة المالية نفيها التام، وتأكيدها أنها لم تُصدر أي قرارات في هذا الشأن (بوابة الأهرام، ١٩ يونيو ٢٠١٨).

وفي يناير ٢٠٢٠ عادت الشائعة بالمبلغ نفسه، لكن بصيغة «ضريبة» هذه المرة، فنفتها وزارة المالية مجددًا، مضيفةً أن أي ضريبة جديدة لا تُفرض إلا بنص قانوني وموافقة مجلس النواب (شبابيك، ١٠ يناير ٢٠٢٠).

ثم ظهر في سبتمبر ٢٠٢٠ المبلغ الذي يتداوله الناس اليوم — ٣٥٠ جنيهًا — ونفته المالية بالصيغة نفسها (بوابة الأهرام، ١١ سبتمبر ٢٠٢٠).

بعبارة أخرى، المبلغ المتداول في ٢٠٢٦ مطابق لما نُفي قبل ست سنوات، ما يرجّح إعادة تدوير محتوى قديم.

 

النفي الحديث

في ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانًا وصف فيه المنشورات بأنها مضللة، وذكّر بأن الادعاءات نفسها سبق نفيها، وأكد عدم صدور أي قرارات رسمية بفرض ضريبة على تصاريح الدفن (بوابة الأهرام، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦).

ولأن النفي القديم وحده لا يكفي للحكم على الوضع الحالي، فإن هذا البيان الحديث هو ما يغطي اللحظة الراهنة

 

هل يمكن فرض ضريبة بقرار وزاري؟

الضريبة فريضة مالية عامة تُحصَّل دون مقابل مباشر، والدستور المصري يشترط أن يكون إنشاؤها أو تعديلها بقانون. أما الرسم فمقابل لخدمة محددة، ولا يُحصَّل كذلك إلا في حدود القانون. وقد استندت وزارة المالية إلى هذا المبدأ صراحةً في نفيها عام ٢٠٢٠؛ أي أن صياغة الادعاء نفسها — «مجلس الوزراء فرض ضريبة» — تصف أداة لا تُستخدم لفرض ضريبة جديدة.

 

هل التصريح مجاني تمامًا؟

أكدت بيانات النفي في ٢٠١٨ و٢٠٢٠ أن تصريح الدفن يصدر «مجانًا». غير أن «اتأكد» عثرت على لوحة إرشادية رسمية صادرة في ديسمبر ٢٠٠٧ تحدد تكلفة استخراج التصريح بجنيه واحد: ٩٠ قرشًا ضريبة دمغة نوعية، و١٠ قروش رسم تنمية موارد (الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة).

لم نتمكن من التحقق من استمرار تحصيل هذا المبلغ الرمزي اليوم، لكنه قائم منذ ما يقرب من عقدين، ولا صلة له بمبلغَي ١٥٠ و٣٥٠ جنيهًا، ولا بأي قرار جديد لمجلس الوزراء.

كما يجدر التفريق بين تصريح الدفن الذي يصدر من مكتب الصحة، وشهادة الوفاة المميكنة التي تُستخرج لاحقًا من الأحوال المدنية برسوم تبلغ نحو ٢٥ جنيهًا وفق تغطيات صحفية (صدى البلد).

وهي خدمة مختلفة لا علاقة لها بالادعاء.

 

الخلاصة

ادعاء فرض مجلس الوزراء ضريبة بقيمة ٣٥٠ جنيهًا على تصاريح الدفن غير صحيح. لا يوجد قرار منشور، ولم يُقدَّم أي مستند، والادعاء نسخة معادة من شائعة نُفيت في ٢٠١٨ و٢٠٢٠، ونفاها مجلس الوزراء مجددًا في سبتمبر ٢٠٢٦.

 

المصادر

  1. بوابة الأهرام — ١٩ يونيو ٢٠١٨

  2. شبابيك — ١٠ يناير ٢٠٢٠

  3. بوابة الأهرام — ١١ سبتمبر ٢٠٢٠

  4. بوابة الأهرام — ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

  5. الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة — لوحة تصريح الدفن (٢٠٠٧)

  6. صدى البلد — رسوم شهادات الوفاة